وقفت بالصدفة عند إشارة المرور فلمحت من بعيد بائع الجرائد، آسيوي الجنسية، وقد أنهكه التعب والحر بسبب الطقس الصيفي، فما إن لمحني حتى جاء مسرعاً مبتسماً كعادته منذ عشر سنوات، فطلبت منه أن يركب معي لإيصاله إلى مبتغاه، وركب وهو في حالة تعب، أعانه الله على لقمة عيشه، ودار بيني وبينه هذا الحوار البسيط:
كم جريدة تبيع في اليوم؟
من ١٥٠ إلى ٣٠٠ جريدة ممكن.
وقبل كم؟
فقال كثيرررر وفلوس كثيرررر.
والسبب؟
فقال: لا أحد يشتري والكل عنده كمبيوتر.
إلى آخر الحوار..
طبعاً دخول الأجهزة الإلكترونية اليوم في حياتنا أصبح شيئاً محتوماً، ولا بد منه.
فكل شيء أصبح مرتبطاً بالتكنولوجيا، حتى ألعاب الأطفال، وعمليات المستشفيات، وقيادة الطائرات والسيارات، لدرجة أننا ألغينا فكرة الحفظ بالذاكرة إلى الحفظ في ذاكرة الجهاز، وأصبحت حياتنا معلقة في هذا الجهاز اليدوي، الأمر الذي ولّد لدينا أمراضاً غريبة اجتماعية ونفسية وجسمية ممكن نطلق عليها «أمراض التكنو» أو العصر التكنولوجي.. ومنها:
- الزيادة المفرطة في الوزن بسبب الجلوس الدائم أمام شاشة الجهاز.
- الكسل والاتكالية.
- سلبية العلاقة مع الحاضرين بجانبك.
- حميمية العلاقة مع العالم الخارجي غير المحسوس.
- تقوس في الظهر واعتلال النظر.
- فقدان الذاكرة.
- هوس التصوير والتوثيق لأسباب غير معروفة.
- فتح حسابات كثيرة وإيميلات كثيرة بدون سبب يذكر.
- تقرأ كثيراً ولكن تقرأ كلامك قبل إرساله!!
- لم تعد تشتاق للآخرين لأنهم اليوم بالصوت والصورة معك.
- أحلام مزعجة وغريبة.
- ارتعاش الأطراف بسبب أعصابك وتوترك.
- عدم القدرة على الكتابة بالقلم كما كنت في السابق.
- السهر مع الجهاز بدلاً من زوجتك فاضطربت العلاقة.
- السرحان والتوهان والضيعان (التشتت) وعدم التركيز.
- العصبية والنرفزة والتوتر النفسي.
- أثناء القيادة تصبح أنت والشخص المخمور نفس الشيء.
- ردود فعلك أصبحت تتصف بالبرود أكثر من الحمية، والسبب انشغالك بالجهاز.
- فضول غير طبيعي لديك لمعرفة كل شيء وأي شيء وليس لشيء.
- صمت غريب ليس لحكمة، ولكن لأن كل حديثك كتبته لعالمك الافتراضي.
أصبحنا اليوم نتعايش مع عالم حقيقي وخيالي وإلكتروني، فضاعت بوصلة البعض منا.
مصطلحات ومسميات جديدة دخلت علينا، و%70 لا نعرف معناها الحقيقي، ولكن نعرف وظيفتها!!
طبعاً هناك أمراض كثيرة عزيزي القارئ.. اترك خيالك وفكرك يسبح بها هنا وهناك ليضيف على القائمة السابقة.
لذلك إن لم نتدارك الوضع من الآن ونعود لعالمنا الواقعي لا أستبعد أننا سنصاب بكثير من الأمراض التي يصعب علاجها حتى في أعرق المستشفيات العالمية.
آخر وقفة
في يوم ما .. كنت غير مستوعب لفكرة الفاكس!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق