ولكن فجأة وبدون سابق إنذار تنقلب الأمور رأساً على عقب، فيصحو الضمير، وتتبخر أحلام النوم، وتدب الحياة من جديد ليعود كما لو كانت ليلة وضحاها، يريد أن يجدد العهد والوعد والبذل والعطاء والسخاء وتدارك الوقت والعمر والزمن، يريد أن يعود بقوة الزمن الجميل وخبراته التي مضت وتبخرت ولن تعود، وربما قد فات الأوان أو مضى العمر، ولكنه واقع وحاصل بيننا.
وتناسى أن سنوات العمر تمر بلا عودة، وشباب اليوم هو كهولة الغد، وتحدي الزمن لن يجدي منفعة مهما كانت المحاولات، فكل من حولك وتحتك قد تأقلموا على زمانك الذي مضى، فلا تطلب منهم أن يعيشوا زمانك الحاضر وقد مضت سنوات العمر التي مرت بجمالها وعذابها ومقتطفاتها وسخونتها وبرودتها وكنت بينهم الجماد المتحرك.
كنت أنت ومن يجهل لغة البشر لا اختلاف بينكما، وضع غريب أحياناً لا يقبله عقل أو منطق، قد يضر البعض وقد يتأثر به البعض، ولكن دون أدنى شك انصدم منه الكل.
تعود بعد رحلة غياب متأخراً، تعود وقد مضت سنوات الجمال والأحلام، تعود وتعب السنين والهم قد رسم خطوطه على جبين بعضنا.
عندما تصحو متأخراً يدور في مخيلتك أن الجميع سيصحو معك أيضاً متأخرين..
تصحو وأنت تظن الظنون في هذا وذاك بين تقصير وتسيب وعدم انضباط وشكوك..
فأين كنت طوال فترة غيابك؟
أين كنت وأنت تجاهلت أبسط حقوق الإنسانية؟
أين كنت وأنت في قمة سعادتك مع هذا وذاك؟
أتعود الآن بعد فوات الأوان؟
أتعود وتطلب منا العودة ونحن قد جفت فينا منابع الإحساس؟
قصورك في العمل..
قصورك في تأدية الواجب..
قصورك في العطاء..
قصورك وأنت الكبير..
قصورك في أسرتك..
كلها أمثلة حية وواقعية سمعنا عنها أو شاهدنها أو تعايشنا معها، عن القصور في أداء الواجب والعودة المتأخرة لإنقاذ المتبقي، سواء كانت بسبب مباشر أو غير مباشر في حياتنا اليومية، ولكنها حدثت وتحدث وستحدث مراراً وتكراراً ما لم ننتبه ونعود لصوابنا في الوقت المناسب قبل أن ينفض الاجتماع، فلا ذنب لي في تقصيرك وربما لا ذنب لك في غيابك!!
آخر وقفة
عندما تصحو متأخراً ستجد أمامك بعض الأبواب مغلقة!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق