من منا لا يحمل ذكريات جميلة من أيام الدراسة بكل مواقفها وعفويتها وشقاوتها بحيث أصبحت في ذاكرتنا وجزءا من شخصيتنا لا يتجزأ، فهي مواقف شاركنا بها أو صنعناها، ومن الصعب علينا اليوم أو مستحيل أن ننساها مهما كبرنا، فهي ذكرى جمعتنا مع زملاء الدراسة وأصدقاء الحياة، أو ذكرى أخرى جمعتنا في الفصل الدراسي، ومعروف أن مواقف الفصول الدراسية لا تنتهي.
وذكرى جمعتنا مع أنشطتنا المدرسية سواء رياضية أو ثقافية أو رحلة تعليمية.. ??وغيرها من الذكريات التي اشتقنا لها بعد مر السنين..
لذا إذا سألت نفسك من بين الكم الهائل من الذكريات لا بد أن هناك ذكرى احتفظت بها وحفرتها في ذاكرتك منذ مسيرتك الدراسية أو كان لها أثر على مستواك خلال أيام التمدرس أو على تحصيلك الدراسي وما زالت إلى يومنا هذا، لتجد أنك تلقائيا اختصرت الرد في كلمة (المعلم) بدون تردد وهذا أمر طبيعي.
فهو الشخص الوحيد الذي مهما كبرنا في العمر والمنصب نبقى مدينين له بالعلم والمعرفة والمكانة التي وصلنا إليها اليوم، فهو القدوة الحسنة ومصدر الإلهام للشخصية السوية التي تتكون في داخلنا، فمنه تعلمنا أبجديات الحياة، ومنه ارتوينا بالمعرفة والعلم خصوصا في المراحل الأولى من عمرنا.
لا ننكر أن مهنة التعليم ليست كأي مهنة ممكن أن نعمل بها، فهي مهنة شريفة تحتاج أن ندرك قبل أن نبدأ العمل بها مدى المسؤولية تجاه ما نقوم به من عمل مضن مستمر يتطلب منا التطوير والتدريب المستمرين من أجل إيصال العلم بكل سهولة لهؤلاء الطلاب الذين هم أمانة بين يدينا.
لذا فمن الطبيعي أن يعتبر المعلم الأساس في العملية التعليمية، وله الدور المميز في التوجيه والتأثير الإيجابي في هذه العملية، فهو الذي يقدم المادة العلمية للطلبة بكل يسر وسهولة وضمن قالب تعليمي وفق القواعد التربوية التي يقوم بتربيتهم عليها استكمالا لدور الأسرة، فهما وجهان لعملة واحدة، لذا وجدنا خلال مسيرتنا الدراسية أننا تعلمنا على أيدي معلمين فضلاء لهم من الخبرة والمعرفة ما يكفي كي يقودوا دفة التعليم والتدريس.
فوجدنا المعلم العادي الذي تميز بأنه يلقن الطلاب دون متابعة جادة أو تفسير يرد من خلاله على عشرات الأسئلة التي تدور في مخيلتنا فهو يكتفي بالشرح الروتيني دون تطوير وتشعر وكأنها مجرد ساعات عمل يقضيها والسلام.
وعرفنا كذلك المعلم الجيد وهو ذلك المعلم الذي وجدنا عنده جوابا لبعض الأسئلة التي احترنا في إيجاد الرد المناسب لها بعد أن استعد للدرس وحضر أدواته قدر المستطاع.
ولا ننسى طبعا نماذج من المعلمين المتميزين الذين جعلوا منا اليوم مفكرين ومدبرين ومطورين لأنهم اعتمدوا في إيصال المعلومة وطريقة شرحهم على أساسيات التعليم المثمر بين التلقين والتفسير والشرح المقرون بالبراهين والحفظ المبسط والجواب المناسب لكل سؤال مناسب.
وأخيرا نصل إلى المعلم المبدع كما وصفوه البعض، وهو ذلك المعلم الذي يلهم طلابه ويزرع فيهم حب العلم والمعرفة قبل حب الدرس والمنهج، فحول المادة الدراسية إلى مجموعة معارف أحببناها قبل أن نتعلمها فزرع فينا (كي تنجز حب عملك).
آخر وقفة
أقف إجلالا لكل من علمني
{نون والقلم}
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق