من خلال متابعتنا لبعض المسلسلات المدبلجة أو المترجمة نجد في أغلبها أن الجانب الديني له حضور قوي مع اختلاف الديانات، فتكاد لا تخلو حلقة إلا وهناك عبادة تؤدى، أو صلاة تقام، أو حوار ديني فيه من الصلاح والإصلاح والنصح الواضح، ولنا في باقة مسلسلات (بوليود) مثال واقعي، حيث تتمتع بنسبة مشاهدة عالية في الخليج.
ولكن لنر أحد مسلسلاتنا دون تحديد، وليكن بشكل عشوائي، للأسف نجد أنه يخلو وبشكل مباشر أو غير مباشر من أي توجه ديني يوضح أوامر ديننا الإسلامي ونواهيه، فنجد معظم المسلسلات تطرح مشاكل مجتمعية كالطلاق والخيانة والمراهقات والمخدرات وما إلى ذلك من ظواهر مجتمعية لا يخلو منها أي مجتمع، ولكنه يطرح في المسلسل في إطار ركيك ضعيف، حيث اهتم بجوانب وأهمل أهم جانب، فلا يستعين برأي الدين أو تبيان دوره الأساسي في حياتنا.
لماذا نغفل الجانب الديني في مسلسلاتنا الاجتماعية اليومية؟
لماذا نتجاهل الدين ونجعله فقط في آخر ٤ دقائق من الحلقة الأخيرة من المسلسل الذي استمر٣٠ حلقة وهو يبث سموم الانفتاح والدمار الأخلاقي والسلوكي في عقول أبنائنا إلا من رحم ربي؟ بحيث صور لنا مجتمعنا وكأنه مجتمع يغزوه الانحلال الأخلاقي، وعند سؤالهم يأتيك الرد (المخرج عايز كده).
فنجد على سبيل المثال حواراً هادماً بين شخصيتين في المسلسل، ربما يمتد لربع ساعة أو أكثر، وعند إبراز مشهد ديني، فإن التسليم في نهاية الصلاة هو فقط المشهد الذي نراه والسلام.. فهل هذا يعقل؟!!
هل يعقل أن ديننا الحنيف بكل سماحته وتعاليمه يتم تجاهله بشكل ملحوظ في معظم مسلسلاتنا العربية؟ ففصلنا ديننا عن حياتنا اليومية!! مع العلم أن القضايا المطروحة في تلك المسلسلات قضايا مجتمعية، ومحاولة البحث عن حلول لها، مع علمنا مدى دورها الكبير في التأثير على الآخرين، فنقوم بتجاهل الدين لدرجة أننا أبرزنا المنكر بوضوح وعلانية وطرق الوصول له، وتناسينا ديننا العظيم وطرق الهداية له، فشتان بين الواقع ومسلسلاتنا!
شهر رمضان المبارك على الأبواب وهو الموسم المنتظر سنوياً لتجار الإنتاج الفني، وذلك لتسويق وضخ أكبر عدد ممكن من المسلسلات الاجتماعية الهادفة والهادمة، لذا نتمنى أن لا تخلو هذه المسلسلات من زرع الجانب الديني السمح في نفوس وعقول المتلقين، فكفى دماراً وهلاكاً لسلوكيات مجتمعاتنا.
فمشهد يجمع بين الأب وابنه وهو يصطحبه للمسجد أو لصلاة الجمعة أعتقد أنه لن يؤثر على البناء الدرامي للمسلسل، بل سيعزز جانباً مهماً في حياتنا، ومشهد آخر كالدعاء والإلحاح فيه أو النصح لصلاة الاستخارة، أو إضافة مشهد للريح وقوتها ثم دعاء الريح، أو الإصرار على عدم الدخول في الحرام مهما أثر الصديق على صديقه، أو صداقة الأم لابنتها وقربها لها ومصارحتها في إطار محافظ، أعتقد مشاهد بسيطة ذات بعد ديني ستعززه أكثر في نفوسنا.
وفي مقال عطر وحب بعنوان ((عتاب إلى مؤلفينا)) كتبت هدى السالم في صحيفة الرياض..
لدينا من العبادات بفضل الله كمسلمين ما يرتبط بنا ارتباط الجلد بالجسد، وأعتقد من منظور شخصي أن هذا الإهمال لجزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية يعتبر إجحافاً للواقع، إضافة إلى ما يشكله من تأثير سلبي على عقول ومفاهيم تلك الملايين من عيون الشباب ذكوراً وإناثاً، والذين يشغلون الجزء الأكبر من أغلب المجتمعات العربية.. واسمحوا لي أن أعتبر إهمال هذا الجانب من عرضه أو على الأقل المرور به خلال أي عمل فني لا سيما المرئي مساهمة غير مباشرة في تشتيت مفاهيم الأجيال حول المعنى الحقيقي للتطرف.. انتهى
آخر وقفة..
فكما للشر مساحة.. أيضاً للخير مساحة أكبر
أرجو أن لا نتغافل عنها..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق