عندما نزور بعض الدول الخليجية أو العربية أو الأجنبية فمن الطبيعي أننا نزور أحد أهم معالمها المعروفة والمعتمدة رسمياً كمَعْلَم يدل على هذا البلد أو ذاك، فعلى سبيل المثال دولة الكويت اتخذت من الأبراج معلماً رئيسياً لها، وجمهورية مصر العربية اتخذت من الأهرامات رمزاً للحضارة ومعلماً سياحياً ثقافياً مهماً، وكذلك بريطانيا اعتمدت ساعة بيغ بين في كل مجسماتها وفعالياتها، وطبعاً الصين اعتمدت سورها العظيم، وهكذا إلى آخر الدول..
إن ما دعاني لكتابة هذا الموضوع هو ذلك الاجتماع التحضيري الذي حضرته لفعالية قادمة سيشارك فيها بعض الإخوة خارج الدولة ممثلين عن القطاع الخاص، وذلك لتحديد الهدايا التذكارية الخاصة لكبار الشخصيات بغية تكريمهم، وليبقى التذكار حاضراً كذكرى للوفد القطري المشارك.
ودارت حوارات واقتراحات ومناقشات اتسمت بالشد والجذب عن نوع الهدايا التي سيقدمها الوفد أثناء حضوره للفعالية، فتعددت الآراء والمقترحات بين مجسم للزبارة أو مجسم للشيراتون أو باب قديم تراثي، وأحدهم اقترح مجسماً لبرج الشعلة كرمز للرياضة والتفوق، وهناك اقتراح لأنواع غالية من العود الطبيعي ومجموعة سيوف أصلية.
إلى أن اقترح أحد الإخوة الوافدين (مجسم دب المصباح الأصفر) فاستغرب البعض وابتسم البعض الآخر مما أثار استغرابه قائلاً لماذا استغربتم هو فعلاً أصبح أحد أشهر الرموز حول العالم كتحفة فنية مهمة في مطار حمد الدولي وللدولة بالنسبة للوافدين، فكل من يرى صورة الدب الأصفر يدرك مباشرة أنه في قطر، فلماذا استغربتم؟!
طبعاً هذا الحدث جعلني فعلاً أفكر ملياً وكثيراً عن المعلم الرئيسي المعتمد من قبل الجهة المعنية، والذي لا بد أن نركز عليه كرمز يشير إلى دولة قطر، بحيث تسلط عليه الأضواء سواء في المطبوعات أو المراسلات أو وسائل الإعلام، أو حتى هدايا الوفود الرسمية وغير الرسمية، فاسترجعت مجموعة من المعالم، ولكني لم أستطع حصرها، مع العلم أن بعض الدول وظفت شركات دعاية وإعلان كبرى مهمتها فقط التسويق للمعلم كدلالة للدولة.
أذكر أني تناقشت مع مجموعة مقربة عن اختيارهم لمعلم رئيسي لدولة قطر، فكانت الآراء تحوم حول مجسمين لا ثالث لهما، إما برج الساعة كبداية حقيقية لتطور الدولة في فترة السبعينيات، أو برج الشعلة كرمز التحدي والإصرار والتفوق والتميز، لذلك من الممكن أن نفكر معاً لاختيار مَعْلَم رئيسي ليبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.
آخر وقفة
أرجو أن يكون معلمنا يدل على هويتنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق